آخر المواضيع

“خشية انتصار حماس”.. تحريض في الإعلام العبري على بدء اجتياح رفح، وخلافات إسرائيلية حول “تهيئة الظروف” لتنفيذه

 


يتصاعد التحريض الإسرائيلي بالبدء بشن هجوم بري على مدينة رفح، سواء تم التوصل إلى هدنة أم لا، رغم المعارضة الدولية الواسعة لمثل هذه العملية، لما يمكن أن تؤدي إليه من كوارث إنسانية، في المحافظة الأكثر اكتظاظاً في السكان بعد عمليات النزوح من باقي محافظات قطاع غزة.

وسائل الإعلام العبري ناقشت، بحسب ما رصده "عربي بوست"، مبررات البدء بعملية عسكرية في رفح، واضعة محددات من أجل أن تأتي بثمار مرجوة، تتلخص في "تحقيق النصر الذي يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".


الدوافع للبدء بالعملية العسكرية في رفح

الكاتب في صحيفة "جيروزلم بوست"، إيرك مندل، أشار إلى أن "هناك شبه اتفاق بين القادة السياسيين والعسكريين، بضرورة العملية العسكرية في رفح، وأنه أمر لا مفر منه؛ لأن إسرائيل ستكون في مأزق إن تركت المقاومة تسيطر على رفح".

عن الدوافع وراء ذلك، قال إنه "في حال استمرار سيطرة حماس على رفح، فإنه يعد انتصاراً لحماس، وسيزيد من احتمالية تحدي الخصوم لإسرائيل في المستقبل، سواء من طهران أو جنوب لبنان أو دمشق أو رام الله أو في الداخل الإسرائيلي". 

نقل كذلك أن هذا ما عبّر عنه بوضوح رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال لقائه مع قناة "ABC" الأمريكية، حيث ردّ في مقابلته على الانتقادات الدولية للعملية العسكرية في رفح، بالقول: "أولئك الذين يقولون لنا ألا نتحرك في رفح، يدعوننا في الواقع إلى خسارة الحرب، وترك حماس هناك". 

وقال: "نحن سنقوم بهذه العملية، ونتولى أمر حماس في رفح، والنصر قريب".

من جهته، تحدث العميد أمير أفيفي، المدير العام لوزارة الدفاع، في مقابلة نشرت على موقع "معاريف"، عن أن "نفوذ حماس برمته يعتمد على السيطرة على رفح، من عدة جوانب، أولها محور التهريب من مصر"، وفق قوله. 

تابع بأنه "بمجرد قطع السيطرة على توزيع الغذاء، ستصبح حماس غير قادرة على السيطرة والحكم". 

وأضاف أن "الدخول إلى رفح هو الذي سيهزم حماس، باعتبارها البوابة التي من خلالها تسيطر على غزة، ومن المتوقع أن يسبب ذلك أثراً كبيراً؛ لأن قدرة حماس على التأثير تعود إلى القدرة على التهريب عبر الحدود المصرية". 

الجانب الآخر من المسألة، "يتمثل بسيطرة حماس على الجانب الإنساني، بشكل أساسي"، بحسب المسؤول الإسرائيلي، الذي يرى أنه عندما يسيطر جيش الاحتلال على رفح، وعلى الحدود المصرية، "فإن كل ما يدخل هناك سيتم التحكم فيه، ما يجعل حماس غير قادرة على الحكم في قطاع غزة، على قاعدة أن من يطعم الناس يسيطر عليهم"، على حد قوله.


يرى تامير هيمان، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية (أمان)، في مقال له على موقع "القناة 12" في أنه من أجل هزيمة الجناح العسكري لحماس، يجب علينا احتلال رفح وحل اللواء الذي بقي هناك. وهذا أمر مهم لأن رفح أصبحت مدينة ملجأ فر إليه العديد من إرهابيي حماس، وهناك لواء كامل و4 كتائب لم تتضرر بعد، كما أن رفح تقع على الحدود المصرية والعناية بها يجب أن تمنع تعزيز قوة حماس مرة أخرى. وبالتالي فإن السؤال ليس ما إذا كانت ستكون هناك عملية في رفح، بل متى وتحت أي ظروف؟

خلافات حول تهيئة الظروف لتنفيذ العملية 

من جهته، اعتبر رئيس المخابرات الإسرائيلي السابق تامير هيمان، في مقال على موقع "القناة 12" العبرية، أن "الجهد الرئيسي للعملية في رفح، سياسي وليس عسكرياً"، موضحاً أنه "مطلوب من الحكومة الإسرائيلية تنسيق هذه الخطوة مع مصر، لطمأنتها بعدم وجود نية لنقل 1.4 مليون من سكان غزة إلى سيناء، الذين تم إجلاؤهم إلى جنوب قطاع غزة". 

بالإضافة إلى ذلك، "يجب على الحكومة ضمان الدعم الأمريكي للعملية في رفح، من خلال تهدئة المخاوف الإنسانية فيما يتعلق بمصير السكان هناك، والضرر المحتمل لهم"، وفق تقديره.

في حين أشارت موريا أسرف، محررة الشؤون السياسية في "القناة 13″، إلى الخلاف بين المستوى السياسي والعسكري حول الترتيب للعملية.

ونقلت عن رئيس الأركان في الجيش الإسرائيلي هيرتس هليفي، أن هناك جوانب سياسية يجب الاهتمام بها أولاً، إذ "تتطلب الخطة إجلاء 1.3 مليون من السكان الموجودين هناك، ويتطلب الإجراء تنسيق المستوى السياسي مع المصريين". 

أضافت أن رئيس أركان جيش الاحتلال قال لرئيس الوزراء إن "هناك قضايا سياسية يحتاج المستوى السياسي إلى حلها"، لا سيما حول مسار العملية بالنسبة للجيش.

مسار  العملية في مدينة رفح

بحسب المراسل العسكري لـ"القناة 12"، تير دبوري، فإن العملية قد تبدأ بمراحل عدة، أولها: في بداية العملية في رفح، سيركز الجيش الإسرائيلي على محور فيلادلفيا، الذي يعد مركزاً استراتيجياً". 

أضاف أنه "كجزء من هذه المرحلة، سيتم تحديد وتدمير البنية التحتية لحماس، وكذلك الأنفاق التي قد تكون موجودة تحت الأرض. ولا يعرف ما إذا كانت أنفاق حماس موجودة بالفعل تحت المحور، لذا من المهم التحقق من ذلك"، بحسب قوله.

أما المرحلة الثانية، فقال: "نظراً للعدد الكبير من اللاجئين في المنطقة، سيتعين على الجيش الإسرائيلي أن يتصرف وفقاً لطريقة خان يونس: بتقسيم المدينة إلى مناطق  ومربعات، وإعطاء إشعار قبل دخول كل منطقة، ومن ثم تنفيذ هجوم واسع النطاق في الداخل". 

ادعى المراسل العسكري أن جيش الاحتلال قد أعد مجمعين جديدين في جنوب قطاع غزة، أحدهما جنوب نهر غزة، والآخر على الساحل الجنوبي، وأنه سيتم نقل اللاجئين من مدينة رفح إلى تلك المناطق، لتخفيف الاكتظاظ والازدحام. والسماح بحرية العمل العسكري لإسرائيل.

المرحلة الثالثة تتمثل -وفق قوله- في أن "العملية تعتمد على الحاجة للتنسيق مع الولايات المتحدة التي تعارضها خشية إلحاق الأذى باللاجئين، لذلك وجود خطة قد تخفف من هذه المعارضة من الجانب الأمريكي". 

وقال: "أما الطرف الآخر الذي لا بد من التنسيق معه، هو مصر". 

بحسب ادعاء المراسل نير دبوري، فإن "الجانب المصري في الحوارات المغلقة لا يعارض العملية العسكرية في رفح من حيث المبدأ، لكنه غير مهتم برؤية أعداد كبيرة من اللاجئين تدخل أراضيه". 

هذا ما ذهب إليه أيضاً الخبير في الشأن الفلسطيني، الجنرال المتقاعد ألون أفيتار، خلال مقابلة إذاعية نشرت على موقع صحيفة "معاريف"، من أن "المهمة في مدينة رفح ليست عسكرية فقط، بل أولاً وقبل كل شيء سياسية أيضاً، لا سيما التنسيق مع مصر".

وأكد أنه "دون أدنى شك، لن تتمكن إسرائيل من العمل في رفح، ومحور فيلادلفيا، دون تنسيق كامل من المصريين"، مضيفاً: "علينا أن نأخذ في الاعتبار أن هناك ثلاث نقاط رئيسية هناك، مدينة رفح نفسها، حيث المصريون خائفون للغاية من امتداد الأمر إليهم، لذا فهم يتقدمون فعلياً بقواتهم إلى سيناء، بهدف منع الفلسطينيين من العبور إلى سيناء بلا شك، وكذلك معبر رفح، الذي سيبقى البوابة الأساسية للدخول والخروج منها، بالإضافة إلى مسألة الأنفاق تحت محور فيلادلفيا، ويجب تسوية أمرها مع الجانب المصري على المستويين التكتيكي والاستراتيجي". 

وقال: "أفترض أن الأمور تجري على المستوى العسكري، لكن ماذا عن المخاوف المصرية، فهناك مليون فلسطيني في رفح، لذلك دون أن يتم إزاحتهم إلى منطقة أخرى، على الأقل معظمهم، لن يكون الجيش قادراً على العمل هناك بطريقة ترضينا من حيث القدرة، وأيضاً لن يتسبب في دفع الفلسطينيين نحو سيناء". 

الاستعداد لتنفيذ العملية العسكرية في رفح

بحسب "القناة 13″، حثّ رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الجيش الإسرائيلي على صياغة ما سمّاها "خطة تطهير رفح" في المناقشة الأخيرة لمجلس الوزراء الحربي. 

في المناقشة ذاتها، قال نتنياهو لرئيس الأركان هليفي: "إذا أطلقتم سراح جنود الاحتياط، قوموا بتجنيدهم مرة أخرى"، ليرد عليه بالقول: "سنعرف كيفية القيام بأي مهمة"، ما عكس الخلاف بينهما على آلية تنفيذ العملية العسكرية.
أشار نير دبوري إلى أنه بانتظار قرار المستوى السياسي، ينفذ جيش الاحتلال هجمات متزايدة من الجو في منطقة رفح، "ضد أهداف تستهدف البنية التحتية لحماس أو نشطائها"، وفق قوله. 

وقال: "بحسب الجهات العسكرية، فإن عملية استهداف ضباط الشرطة الفلسطينية في مدينة رفح جزء من الجهد العملياتي لتمهيد المنطقة للهجوم على المحافظة، والسيطرة عليها، والقضاء على جميع الكتائب التابعة للفصائل المسلحة، خاصة حماس، باعتبار الأمر مصيرياً".

يذكر أن التهديدات الإسرائيلية بالقيام بالعملية العسكرية في رفح، تأتي بالتزامن مع انطلاق اجتماعات في باريس، بمشاركة قطر ومصر والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، لبحث سبل التهدئة في قطاع غزة، والتوصل لاتفاق لتبادل الأسرى.

تأتي هذه المحادثات بعد قرار نتنياهو، في 13 فبراير/شباط 2024، عدم إعادة وفده إلى القاهرة لمزيد من المحادثات، لرفضه مطالب حماس لوقف إطلاق النار، ما ساهم في تعثر المفاوضات.

يشار إلى أنه منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يشن الاحتلال الإسرائيلي عدواناً مدمراً على غزة، خلف أكثر من 29 ألف شهيد فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض، بحسب السلطات الفلسطينية في القطاع، في حين تخضع إسرائيل لمحاكمة أمام "العدل الدولية" بتهمة ارتكاب جرائم "إبادة جماعية" بحق الفلسطينيين في غزة.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي

أخر المنشورات

أهم الاخبار

انضم لموقعنا