آخر المواضيع

أزمة غاز الطهي تفاقم معاناة أهل غزة... الاحتلال يستأنف الحصار



 ما إن استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، يوم الجمعة الماضي، مع انتهاء الهدنة المؤقتة مع المقاومة الفلسطينية التي استمرت أسبوعاً واحداً، حتى عاود سياسة حصار القطاع بمنع إدخال المساعدات عبر معبر رفح مع مصر، بينما لم تدخل خلال أيام الهدنة سوى مساعدات محدودة، لا سيما غاز الطهي الذي يشهد القطاع أزمة فيه، ما دفع الكثير من الأسر إلى الاستعانة بأفران الطين البدائية والأخشاب، وسط ظروف معيشية بالغة القسوة.

ومع بداية الهدنة المؤقتة التي جرت بوساطة مصرية وقطرية وأميركية، شهد قطاع غزة سماحاً بإدخال كميات محدودة من غاز الطهي والوقود، بعد قرابة ما يزيد عن شهر ونصف من القيود الإسرائيلية التي فرضت بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ولم ينعكس إدخال هذه الشاحنات بشكلٍ يومي خلال أيام الهدنة المؤقتة انفراجاً، نتيجة قلة الكميات التي سمح لها بالمرور عبر معبر رفح البري الذي يفصل القطاع عن الأراضي المصرية، مقارنة مع تلك الكميات التي كان يسمح لها بالدخول قبل الحرب الإسرائيلية الحالية.

ومع وصول هذه الكميات إلى محطات الوقود والبترول في المناطق الجنوبية من القطاع تكدّس مئات المواطنين أمام هذه المحطات، أملاً في الحصول على كميات من الوقود وغاز الطهي، بما يوفر الحد الأدنى لهم، إلا أن غالبيتهم لم تتمكن من الحصول على هذه الكميات، فقلة الكميات المتوفرة لم تساهم في حل الأزمة بل فاقمتها.

وخلال الأيام التي سبقت الهدنة كان السكان يعتمدون على جمع "الخشب" في الطهي، أو غاز الطهي في تشغيل السيارات، لا سيما تلك التي تعمل بالسولار، وهو ما أعاد القطاع إلى سنوات الحصار الإسرائيلي الأولى عام 2007 للتغلب على هذه الأزمة، ومع تجدد العدوان على غزة تتفاقم المصاعب من جديد.

يقول الفلسطيني أحمد النجار إنّه اضطر للبقاء ما يزيد عن 10 ساعات أمام إحدى المحطات جنوب القطاع للظفر بكميات محدودة من الوقود خلال الأيام الأخيرة من الهدنة المؤقتة، إلا أنه لم يتمكن من الحصول عليه نتيجة التزاحم الشديد وحالة التعطش الشديد من قبل أصحاب المركبات.

ويضيف النجار لـ "العربي الجديد" أنه كان يتوجب إدخال كميات تكفي لاحتياجات السكان من البنزين أو غاز الطهي لمساعدة السكان على توفير احتياجاتهم الأساسية، خصوصاً في ظل عدم توفر أي منها وارتفاع أسعاره في السوق السوداء نتيجة للكميات المحدودة، ما أدى إلى اللجوء إلى بدائل منها "أفران الطين" أو حرق الأخشاب.

أما الفلسطيني محمد أبو النجا فلم يكن أفضل حالاً من سابقه، إذ توقف أمام إحدى محطات الوقود للحصول على كميات من غاز الطهي لساعات على مدار يومين كاملين قبل انتهاء الهدنة المؤقتة، حتى حصل على كمية بسيطة لم تتجاوز 6 كيلو غرامات وهي نصف الأسطوانة التي كان يحصل عليها في السابق.

ويقول أبو النجا لـ "العربي الجديد" إن الوضع يزداد تأزماً، خصوصاً في فصل الشتاء الذي يزداد فيه الإقبال على الغاز، إلى جانب الحاجة لطهي الطعام في ضوء نزوح الفلسطينيين المتكرر من منطقة إلى أخرى.

ويطالب الفلسطيني بأن تقوم المؤسسات الدولية والأممية بالعمل على استئناف إدخال المساعدات وتوفير الوقود والغاز بمحددات جديدة تضمن تلبية احتياجات المواطنين الفلسطينيين.

إلى ذلك، يقول المتحدث باسم هيئة المعابر والحدود هشام عدوان إن إجمالي الكميات التي كانت تدخل إلى القطاع قبل الحرب الإسرائيلية على غزة يبلغ 44 شاحنة من مختلف المحروقات، سواء غاز الطهي أو السولار والبنزين، وكانت تعبر إلى غزة بشكلٍ يومي.

ويضيف عدوان لـ "العربي الجديد" أن الكميات التي وصلت إلى القطاع حتى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بلغت 24 شاحنة من الغاز و17 من السولار، وهي كميات أقل بكثير مما تحتاجه غزة في الأيام العادية، لا سيما في ظل عدم وجود أي كميات احتياطية في المحطات.

ويشير إلى أن متوسط الكميات التي سمح بإدخالها عبر الجانب المصري بشكلٍ يومي بلغ 4 شاحنات من الغاز و3 من السولار، وهو ما تكرر في مختلف أيام الهدنة، وهي كميات لا تكفي لاحتياجات الفلسطينيين في ظل مقارنتها بالكميات اليومية التي كانت تعبر والبالغة 44 شاحنة يومياً. ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن جيش الاحتلال حرباً مدمرة على قطاع غزة خلّفت دماراً هائلاً في البنية التحتية وعشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، فضلاً عن كارثة إنسانية غير مسبوقة.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي

أخر المنشورات

أهم الاخبار

انضم لموقعنا