آخر المواضيع

أكثر من 30 ألف طن من التفجرات ألقت على غزة خلال الحرب.. ما أضرار بقايا القنابل وركام المباني على الصحة؟


 إثر الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ومع استمرار الأضرار الواقعة على المدنيين جراء استخدام أطنان من القنابل، التي يمكن أن تؤدي إلى خطر التلوث الفتاك الناجم عن القنابل غير المنفجرة في تسبب دمار هائل لصحة المدنيين، هذا الخطر الذي يتربّص سطحياً أو تحت سطح الأرض ينتظر اللحظة المناسبة ليتسبب في الموت والدمار.


مشكلة التلوث بالأسلحة ليست قضية محلية، بل هي أزمة عالمية تُلحق أذىً بملايين الأفراد الذين يعيشون في حالة من الخوف يومياً. لا تزال الألغام ومخلفات الحرب من المتفجرات تشكل تهديداً دائماً لسلامة ورفاهية المدنيين الأبرياء. حان الوقت لاتخاذ إجراءات فعالة على مستوى العالم لمعالجة هذه الأزمة المستمرة مرة واحدة وإلى الأبد.

ما هي مخلفات الحرب المتفجرة؟

مخلفات الحرب المتفجرة، أو ما يُعرف بـERW، هو تصنيف للذخائر التي لم تنفجر بعد إطلاقها أو استخدامها، وتشمل الذخائر غير المتفجرة UXO، والذخائر المتفجرة المهجورة. 

تشمل هذه الفئة قذائف المدفعية، والقنابل اليدوية، وقذائف الهاون، والذخائر العنقودية، والصواريخ، بالإضافة إلى الأجهزة المتفجرة المرتجلة، وذلك استناداً إلى تصميمها ووظيفتها.


تتفاوت معدلات فشل هذه الذخائر بشكل كبير، حيث يمكن أن يكون معدل الفشل بين 1 إلى 40%. يعتمد ذلك على عدة عوامل، مثل عمر الذخيرة، وطريقة تخزينها واستخدامها، وجودة التصميم والإنتاج، ونوع المادة أو التربة عند نقطة الارتطام، والظروف الجوية، وكفاءة المستخدم.

لكن في حال لم تنفجر بالشكل المناسب خلال الاستخدام قد تشكل تهديداً غير متوقع، ما يتسبب في إلحاق الأذى بالمدنيين بشكل غير متوقع، وقد يؤدي إلى الوفاة أو الإصابة بأمراض خطيرة 

كيف تؤثر الحرب على الصحة؟ 

يشهد قطاع غزة إلقاء كمية هائلة من المتفجرات التي فاتت 30 ألف طن خلال هذه الحرب، تعتبر الأكبر في التاريخ نظراً إلى حجم المدينة الصغير، في ظل العدوان الإسرائيلي، ويمكن لهذه الحرب أن تترك أثراً بيئياً ساماً، وتتسبب في أضرار لا توصف لصحة الإنسان.

النزاعات العنيفة تترك آثاراً بيئية هائلة، حيث يتسبب العنف في تلويث الهواء والماء والتربة بشكل واسع، ما يتسبب في الضرر الجسدي لصحة الإنسان على المدى الطويل، هذه الآثار البيئية المدمرة تعكس تأثيرات سلبية على البيئة والأفراد على حد سواء.

في السياق نفسه يتم تكوين ملوثات مثل الدخان والمواد الكيميائية الخطرة من الأسلحة والانفجارات، ما يؤدي إلى تلوث الهواء بشكل كبير، هذا التلوث يمكن أن يؤثر على جودة الهواء ويتسبب في مشاكل صحية متنوعة للسكان المحليين.

بالإضافة إلى ذلك، تتعرض مصادر المياه للتلوث نتيجة للنزاعات، ما يؤثر على إمكانية الوصول إلى مياه نظيفة وآمنة. هذا التلوث يمكن أن يؤثر سلباً على الصحة العامة، ويتسبب في انتشار الأمراض المائية.

أيضاً يمكن أن يتراكم التلوث في التربة، وهو ما يؤثر على الإنتاج الزراعي ويؤدي إلى تدهور جودة التربة، هذا يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على قدرة المجتمعات المتضررة على تأمين الغذاء والموارد الزراعية.

تشمل المخلفات الناتجة عن الحروب العديد من المواد الخطيرة من بينها:

  • مواد مشعة
  • الفوسفور الأبيض
  • الهالوجينات
  • المعادن الثقيلة
في غزة على سبيل المثال تم تحديد كميات مرتفعة من المعادن الثقيلة لدى الأمهات والأطفال حديثي الولادة، الذين تعرضوا للهجمات العسكرية، وفي غزة أيضاً ارتبطت العيوب الخلقية بالتعرض للفوسفور الأبيض والقنابل الأخرى التي تحتوي على معادن سامة ومسببة للسرطان.

فيما يتوقع بعض الأطباء ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في قطاع غزة؛ نتيجة الركام وبقايا القنابل داخل القطاع، ما يزيد من خطورة الوضع فيها.

تأثير بقايا القنابل على الجهاز التنفسي

تأثير القذائف والصواريخ على الصحة البشرية يتسبب في آثار خطيرة على الجهاز التنفسي، وتلك الآثار تزداد تعقيداً بسبب استخدام مواد مثل البارود والمتفجرات. الانفجارات تؤدي إلى انبعاث غازات الكربون وجسيمات مدمرة تؤثر بشكل سلبي على جودة الهواء وصحة الإنسان.

تؤدي الغازات والجسيمات المنبعثة من القصف إلى تلوث الهواء بشكل كبير، ما يعرّض السكان لخطر وجود مستويات عالية من الملوثات الهوائية، هذا التلوث يتسبب في مشاكل صحية جسيمة، خاصةً فيما يتعلق بالجهاز التنفسي.

الأطفال يكونون أكثر عرضة للخطر؛ نظراً لأن جهازهم التنفسي لا يزال في طور النمو والتكوين، ويمكن أن يتسبب التعرض للدخان والجسيمات والفطريات في تشوهات في الجهاز التنفسي، وأضرار طويلة الأمد.

على صعيد آخر يُشير التعرض للمواد الحارقة أثناء القصف إلى تدمير الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي، ما يزيد من خطر التأثير السلبي. قنابل الفوسفور المحظورة دولياً تسبب آثاراً كارثية على الجهاز التنفسي، وتؤدي إلى حرق الجلد والقصبات الهوائية.

تدمير المباني يزيد من انبعاث الغبار والأتربة؛ ما يتسبب في ردود فعل سلبية على الجهاز التنفسي؛ نتيجة استنشاق الجسيمات الدقيقة من مواد البناء. الاكتظاظ في الملاجئ والمستشفيات يزيد من انتقال الأمراض التنفسية عبر الهواء.

في ظل هذه الظروف الصعبة يتزايد خطر انتشار الأمراض وتدهور الحالة الصحية بشكل عام، خاصةً مع تدمير المنشآت الصحية وصعوبة الوصول إليها. وتبرز الحاجة الملحة لتوفير الرعاية الصحية والحماية للسكان المتضررين.

القانون الدولي وحلول الحماية من مخلفات الحروب 
القانون الدولي الإنساني يحدد مجموعة من الالتزامات التي يجب على الأطراف المتحاربة الالتزام بها فيما يتعلق بمخلفات الحرب، وذلك للحفاظ على حقوق الأفراد المدنيين وتقليل الآثار الإنسانية والبيئية الضارة، من بين هذه الالتزامات:

  • عدم استخدام الأسلحة ذات الآثار الطويلة الأمد: يحظر القانون الدولي الإنساني استخدام الأسلحة التي تتسبب في آثار طويلة الأمد وتستمر في التأثير بعد انتهاء النزاع، مثل الأسلحة النووية والكيميائية.
  • إعلان المعلومات حول الأماكن الملوثة: الأطراف المتحاربة ملزمة بتقديم المعلومات حول الأماكن التي تم استخدامها للتخزين أو التخلص من المواد الملوثة، بهدف تمكين جهات إزالة المخاطر من القيام بمهامها بشكل فعال.
  • التنقيب والتنظيف: يُطالب القانون الدولي الإنساني الأطراف المتحاربة باتخاذ الخطوات اللازمة لتقليل المخاطر الناجمة عن مخلفات الحرب، وذلك من خلال التنقيب والتنظيف الفعّال للمناطق الملوثة.
  • حماية المدنيين: يجب على الأطراف المتحاربة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين من خطر المخلفات الناتجة عن النزاع، وتوعيتهم بالمخاطر المحتملة.
  • التعاون مع الجهات الإنسانية: يفرض القانون الدولي الإنساني على الأطراف المتحاربة التعاون مع الجهات الإنسانية والمنظمات الدولية لتقديم المساعدة في تخفيف آثار المتفجرات ومخلفات الحرب.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي

أخر المنشورات

أهم الاخبار

انضم لموقعنا