آخر المواضيع

غزة: الحاجات المعيشية أكبر من الهدنة



الواقع المأساوي لسكان قطاع غزة كان أكبر من الهدنة التي لم تكن كافية لتلبية الاحتياجات المعيشية الضخمة بسبب حجم الدمار المهول الذي سببه العدوان الإسرائيلي ومحدودية المساعدات التي أدخلت إلى القطاع خلال الأيام الأربعة الماضية.

ولم تفلح الهدنة التي دخلت يومها الرابع أمس، في تحسين الواقع المأساوي لغزة بعدما أعدم الاحتلال مظاهر الحياة، ودمر مصادر رزق السكان قبل أن يهدم عليهم أكثر من نصف مساكن القطاع، كما دمر البنية التحتية وقصف المخابز والمتاجر ومحطات المياه.

وحسب اتفاق الهدنة، فإن معدل دخول مساعدات الغذاء والدواء والوقود يبلغ نحو 200 شاحنة يوميا إلى غزة، ومع احتساب دخول الحد الأقصى خلال الأيام الأربعة الماضية، فإن إجمالي الشاحنات التي عبرت للقطاع لا يساوي سوى معدل مرور شاحنات يوم واحد قبل انطلاق عملية "طوفان الأقصى" يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وحسب مسؤولين في القطاع ومواطنين، فإن المساعدات كانت غير كافية، إذ تصاعدت ظاهرة الطوابير على الخبز والوقود ومختلف السلع الأساسية.

وتتضاعف المأساة الإنسانية في قطاع غزة يوما بعد الآخر مُنذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، خاصة في ظل تلاحق الأزمات الاقتصادية، والتي تزيد من صعوبة وتعقيد الحياة اليومية للفلسطينيين.

ولم تبدأ مُعاناة الفلسطينيين في القطاع مع اندلاع شرارة العدوان الإسرائيلي، وإنما سبقته بمراحل، بفعل الحصار المُطبق مُنذ سبعة عشر عاما، والذي تسبب بتأثر كافة نواحي الحياة، وفي مُقدمتها النواحي الاقتصادية، والتي أرهقت الفلسطينيين بفعل انعدام مصادر دخلهم، أو بفعل الدخل المحدود وغير المُنتظم، أو عدم صرف الرواتب والمُستحقات، فيما جاء العدوان ليُكمل باقي فصول المُعاناة.

وتتعاظم الصعوبات الاقتصادية في وجه الفلسطينيين بسبب انعدام قدراتهم الشرائية بفعل الحرب الإسرائيلية الشرسة، والتي جاءت على بيوتهم ومُمتلكاتهم وأعمالهم في حين أعدمت ملامح حياتهم الطبيعية، وخاصة أنها كانت سببا في عدم حصول أي موظف على راتبه للشهر الثاني على التوالي.

وتسببت شراسة القصف الإسرائيلي الذي طاول ما يزيد عن 60% من البيوت والأبراج والمُنشآت السكنية، وما رافقه من قرار بتهجير الفلسطينيين من مُحافظتي غزة والشمال نحو وسط وجنوب قطاع غزة، بتضاعف الأزمة الاقتصادية بفعل فقدان أو ترك مئات الآلاف منهم بيوتهم، بما فيها من ملابس وأثاث ومقومات حياتية أساسية، في ظل حالة الغلاء وانعدام مصادر الدخل بفعل حالة الشلل التام الذي تعيشه المصالح التجارية والصناعية والزراعية كافة.

الهدنة الإنسانية والتي دخلت حيز التنفيذ صباح الجمعة الماضي ولمُدة أربعة أيام أوقفت القتل، لكنها لم تحسّن الواقع المأساوي للنازحين الفلسطينيين، خاصة في ظل عدم قدرتهم على الرجوع إلى بيوتهم ومُمتلكاتهم في مدينة غزة والمناطق الشمالية بفعل سيطرة الاحتلال على شارعي الرشيد وصلاح الدين، واللذين يفصلان جنوب غزة عن شماله، ما أبقاهم في دائرة عدم القدرة على شراء المزيد من حاجياتهم الأساسية والمفقودة من الأسواق.

ويخلق إغلاق البنوك والمصارف ورداءة الإنترنت أمام النازحين أزمة إضافية بسبب عدم تمكنهم في مُعظم الوقت من استلام الحوالات الدولية أو الأموال من الخارج، أو حتى سحبها من أرصدتهم بفعل التعطل نتيجة أزمة الإنترنت، والتي تسبب فيها القصف الإسرائيلي لشبكات الاتصال والبنايات التي تُرفع عليها أبراج الإرسال.

ويقول الفلسطيني عبد الرزاق أحمد، والذي ترك بيته في منطقة الصبرة بعد تهديد لأحد المباني السكنية ومن ثم قصفه وتضرر بيته بشكل بليغ، إنه كان يعمل بالمُياومة في مول تجاري داخل مدينة غزة، لافتا إلى أن العدوان الإسرائيلي تسبب إلى جانب تشريده وأسرته وتدمير بيته بقطع مصدر رزقه الذي كان يعيل أسرته المكونة من خمسة أفراد.

ويوضح أحمد لـ"العربي الجديد"، أنه باع طوقا ذهبيا صغيرا كانت ترتديه ابنته حتى يتمكن من توفير الطعام والماء، في ظل تزامن نفاد النقود وشح المُساعدات الإنسانية بفقدان مصدر رزقه ونفاد وغلاء المواد الغذائية وكافة الاحتياجات اليومية للأسرة.

ويضيف: "قمت بالتسجيل في أحد مراكز اللجوء في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين، وسط قطاع غزة، للحصول على بعض المُساعدات لأسرتي، إلا أنني لا أحصل عليها بشكل دائم، فيما أقوم ببيع بعض أصنافها في بعض المرات لشراء الخبز أو الطعام أو حتى الماء".

ولم تُفلح المُساعدات الإنسانية الشحيحة التي تدخل إلى قطاع غزة في سد احتياجات المواطنين الذين يعيش نحو 80% منهم بالأساس على المُساعدات الإنسانية الغذائية أو المالية، ما اضطر بعضهم إلى بيع ذهب زوجته أو صرف مُدخراته لشراء الملابس والغذاء اللازم لسد رمق أطفاله، خاصة مع دخول الأزمة يومها الخمسين.

أما المُعلمة الفلسطينية رحمة حسن، فلم تتمكن من الحصول على راتبها منذ بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع المُحاصر، ما فاقم من أوضاع أسرتها المادية، خاصة بعد نزوحها من منطقة الشيخ رضوان نحو مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة.

وتقول حسن لـ"العربي الجديد"، إنها اصطحبت معها لحظة نزوحها مع زوجها وأبنائها الأربعة بعض المُدخرات التي حصل عليها زوجها بعد نهاية خدمته في إحدى المصالح التجارية، إلا أنها نفدت بفعل حاجتهم لشراء كل شيء وبأسعار مرتفعة فـ"اضطررنا لشراء الملابس إلى كل أفراد الأسرة، بسبب دخول موجة البرد (..) في البداية كُنا نعتقد أن الحرب ستنتهي خلال أيام، ما دفعنا إلى النزوح ببعض الملابس الخفيفة".

وتضيف: "كما لم نحمل الكثير من الاحتياجات لبُعد المسافة، لكن طول أمد الحرب دفعنا أيضاً إلى شراء أنبوبة غاز بسعر مُرتفع، والاتجاه بعد نفادها إلى شراء الحطب والطحين للخبز على الصاج الذي قُمنا بشرائه، علاوة على شراء الخضروات والمُعلبات والأجبان المطبوخة بأسعار مُرتفعة، وصلت في بعض المرات إلى أضعاف سعرها الطبيعي".

 العربي الجديد

إرسال تعليق

0 تعليقات

تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي

أخر المنشورات

أهم الاخبار

انضم لموقعنا